محمد بن جرير الطبري

430

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

هزوًا ولعبًا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء " إلى قوله : " والله أعلم بما كانوا يكتمون " . ( 1 ) * * * = فقد أبان هذا الخبر عن صحة ما قلنا ، من أنّ اتخاذ من اتخذ دين الله هزوًا ولعبًا من أهل الكتاب الذين ذكرهم الله في هذه الآية ، إنما كان بالنفاق منهم ، وإظهارهم للمؤمنين الإيمان ، واستبطانهم الكفر ، وقيلهم لشياطينهم من اليهود إذا خلوا بهم : " إنا معكم " ، فنهى الله عن موادَّتهم ومُخَالّتهم ، ( 2 ) والتمسك بحلفهم ، والاعتداد بهم أولياء = وأعلمهم أنهم لا يألونهم خبالا وفي دينهم طعنًا ، وعليه إزراء . * * * وأمّا " الكفار " الذين ذكرهم الله تعالى ذكره في قوله : " من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء " ، فإنهم المشركون من عبدة الأوثان . نهى الله المؤمنين أن يتخذوا من أهل الكتاب ومن عبدة الأوثان وسائر أهل الكفر ، أولياءَ دون المؤمنين . * * * وكان ابن مسعود فيما : - 12217 - حدثني به أحمد بن يوسف قال ، حدثنا القاسم بن سلام قال ، حدثنا حجاج ، عن هارون ، عن ابن مسعود = يقرأ : ( مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا ) . * * * = ففي هذا بيان صحة التأويل الذي تأوَّلناه في ذلك . * * *

--> ( 1 ) الأثر : 12216 - سيرة ابن هشام 2 : 217 ، 218 . ( 2 ) في المطبوعة : " ومحالفتهم " ، لم يحسن قراءة المخطوطة إذ كانت غير منقوطة ، وصواب قراءتها ما أثبت .